محمد جمال الدين القاسمي
232
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
47 ] ، وقوله : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ، أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ، أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ [ الأعراف : 97 - 98 - 99 ] . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 108 ] قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أي هذه السبيل ، التي هي الدعوة إلى الإيمان والتوحيد ، سبيلي ، أي طريقي ومسلكي وسنتي . والسبيل والطريق يذكّران ويؤنّثان . ثم فسر سبيله : بقوله : أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ أي : إلى دينه وتوحيده ، ومعرفته بصفات كماله ، ونعوت جلاله عَلى بَصِيرَةٍ أي : مع حجة واضحة ، غير عمياء . أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي أي : آمن بي ، يدعون إلى اللّه أيضا على بصيرة ، لا على هوى . وَسُبْحانَ اللَّهِ أي : وأنزهه وأجله وأقدسه عن أن يكون له شريك ؛ أو ندّ أو كفء أو ولد أو صاحبة ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي : على دينهم . تنبيهات : الأول - قال السمين أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ يجوز أن يكون مستأنفا ، وهو الظاهر ، وأن يكون حالا من الياء . و عَلى بَصِيرَةٍ حال من فاعل أَدْعُوا أي : أدعو كائنا على بصيرة وقوله : وَمَنِ اتَّبَعَنِي عطف على فاعل أَدْعُوا ولذلك أكد بالضمير المنفصل . ويجوز أن يكون مبتدأ ، والخبر محذوف . أي : ومن اتبعني يدعو أيضا ويجوز أن يكون عَلى بَصِيرَةٍ خبرا مقدما ، و أَنَا مبتدأ مؤخرا و مَنِ اتَّبَعَنِي عطف عليه ومفعول أَدْعُوا إما منويّ ، أي الناس ، أو منسي . الثاني - دل قوله تعالى : عَلى بَصِيرَةٍ على مزية هذا الدين الحنيف ، ونهجه الذي انفرد به ، وهو أنه لم يطلب التسليم به لمجرد أنه جاء بحكايته ، ولكنه ادعى وبرهن وحكى مذاهب المخالفين ، وكرّ عليها بالحجة ، وخاطب العقل ، واستنهض الفكر ، وعرض نظام الأكوان وما فيها من الإحكام والإتقان ، على أنظار العقول ، وطالبها بالإمعان فيها لتصل بذلك إلى اليقين بصحة ما ادعاه ودعا إليه - انظر ( رسالة التوحيد ) في تتمة ذلك .